عبد الرحيم الأسنوي

198

طبقات الشافعية

باليرقان ، وبقي به « أياما وبرئ منه ، وعاد إلى الدرس والمجلس ، وحصل السرور للخواص والعوام ، فلم يكن الا يسيرا حتى عاوده المرض وغلبت عليه الحرارة ، فحمل في محفّة إلى قرية من قرى نيسابور ، لاعتدال هوائها وخفّة مائها ، فتوفي بها ليلة الأربعاء بعد صلاة العشاء الخامس والعشرين من شهر ربيع الآخر سنة ثمان وسبعين وأربعمائة ، عن تسع وخمسين سنة ، بتاء ثم سين ، قاله ابن خلكان في « تاريخه » وصلّى عليه ابنه أبو القاسم بعد جهد جهيد ، ودفن بداره ثم نقل بعد سنين ، فدفن إلى جانب والده ، وكان له نحو أربعمائة تلميذ فكسروا محابرهم وأقلامهم ، وأقاموا كذلك حولا ، وكسروا أيضا منبره . وقع لي من تصانيفه الفقهية ، كتاب « الأساليب في الخلاف » وهو كتاب جليل ، وبعض « مختصر النهاية » وفيه أمور زائدة على « النهاية » ولم يتفق على اتمامه ، وكتاب « الغياثي » وهو كتاب مفيد ، يقرب في المعنى من « الأحكام السلطانية » وقع لي بخط تلميذه الخواريّ ، و « الرسالة النظامية » رضي اللّه عنه وأرضاه . وأما ولده : أبو القاسم المذكور ، فقال عبد الغافر الفارسي : كان إماما عادلا عالما ، ولد بالريّ ، وحمل صغيرا إلى نيسابور فاشتغل بها وسمع من أعيان عصره وسقوه سمّا فقتلوه في شعبان سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة . « 368 » - أبو بكر بن بدران الحلواني أبو بكر ، أحمد بن علي بن بدران الحلواني ، بضم الحاء . ولد سنة عشرين وأربعمائة ، ونقل عنه السّلفي في « معجم الشيوخ ببغداد » وذكره الرافعي في الباب الثاني من كتاب قسم الصدقات ، ووصفه بالفقه . فقال : رأيت بخط الفقيه أبي بكر بن بدران الحلواني أنه سمع أبا إسحاق الشيرازي يقول في اختياره انه يجوز صرف زكاة الفطر إلى واحد . توفي سنة سبع وخمسمائة ، ذكره الذهبيّ في « العبر » وقال : « كان زاهدا ،

--> ( 368 ) راجع ترجمته في : شذرات الذهب 4 / 16 .